أراء ورؤىرئيس التحرير

تخاذل القوى الدولية والإقليمية والمماطلة الأمريكية -الإيرانية ..إلى متى ؟

بقلم :

محمد محمود عثمان

تكلفة الوضع الحالي في مضيق هرمز  باهظة على اقتصادات العالم ومنطقة الخليج  ، لأن  المفاوضات قائمة والضربات  متبادلة والتهدئة حينا والتصعيد أحيانا  والتصريحات متضاربة ،والمماطلة المستمرة لا توضع حدا فاصلا أو حاسما لهذه الأزمة ليبقى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة رهنا لحسابات أمريكا وإيران ،ولكن إلى متى يستطيع العالم تحمّل كلفة هذه المماطلة؟وإذا كانت واشنطن وطهران تعتقدان أن إدارة الأزمة تحقق لهما مكاسب سياسية واستراتيجية  ، فالمشهد غريب والأغرب أن القوى الدولية والإقليمية عاجزة عن  فرض إطار جديد يضع حدًا لإدارة الصراع ويؤسس لتسوية أكثر استقرارًا

ومنذ بداية أزمة إغلاق  مضيق هرمز ومن قبله أو من بعده التصعيد في  مضيق باب المندب  وارتباط ذلك في الرغبات الأمريكية – الإيرانية غير المعلنة في السيطرة والتحكم في مصادر الطاقة

فقد طالبت منذ أول الآزمة  بسرعة التدخل الدولي المباشر و المشترك  مع دول المنطقة تحت غطاء الأمم المتحدة لوقف هذه المغامرات أو الاضطرابات التي تصنعها السياسات الأمريكية والإيرانية التي تضع في خططها إعادة مشروعها الفارسي  القديم وهو الثابت في عقيدتها السياسية لذلك فإن السياسة الإيرانية تتمدد حتى حافة الهاوية ثم تهدأ وتتراجع على أمل التصعيد من جديد ، والسياسة الأمريكية  تستفيد من تواجدها العسكري بالمنطقة وفرض حمايتها وتحصيل فواتير الحماية التي لا تنقطع ، بدون البحث عن مبررات أخرى قد ترفضها الدول الإقليمية بدرجات متفاوتة

وهذا يبدو جليا في المشهد ما يشير إلى أن الحرب لم تُحسم عسكريًا، وتنتقل برغبة الأطراف  من مرحلة المواجهة العسكرية الواسعة إلى درجة أقل يصاحبها مرحلة الضغط السياسي والتفاوض غير المباشر،  والضربات  الخفيفة مع بقاء احتمال تجدد القتال قائمًا.

وينقلنا ذلك  إلى مرحلة عدم النصر بعد العجز عن الحسم الكامل  سواء للولايات المتحدة وإسرائيل بعد  الإعلان  أنهما ألحقتا أضرارًا كبيرة بالبنية العسكرية والنووية الإيرانية أم إيران التي   تؤكد أنها ما زالت تمتلك القدرة على الرد ولم تقبل بالشروط الأمريكية كما هي، وبذلك تنتقل المواجهات العسكرية الحاسمة  من ميدان القتال إلى حرب المفاوضات  الغامضة والمجهولة وتجديد المهادنات والعودة إلى الوساطات غير المباشرة وغير المجدية حتى الآن لغياب الإرادة العسكرية والتفاوضية تحت مظلة الـ لا حرب والـ لا سلم التي تفرض على المنطقة القلق والتوتر واحتمالات التصعيد غير الموقوت

لأنه يبدو أن الهدف الأمريكي ليس بالضرورة احتلال إيران أو الدخول في حرب مفتوحة طويلة، بل دفعها إلى قبول ترتيبات أمنية ونووية جديدة تحت ضغط عسكري واقتصادي. وفي المقابل تستغل  إيران ذلك إلى تجنب تقديم تنازلات تُظهرها بمظهر المهزوم، مع الحفاظ على عناصر الردع والنفوذ الإقليمي

. وبذلك تُنقل  الحرب  بإرادة الطرفين من ميدان القتال إلى ميدان التفاوض والضغط السياسي، مع بقاء خطر التصعيد حاضرًا إذا فشلت الجهود الدبلوماسية حيث لم يفصح  ترامب عن استراتيجيته الحقيقية  هل هي  إنهاء التهديد الإيراني نهائيًا طبقا للرؤية الإسرائيلية ، أم الإبقاء على إيران ضمن معادلة ردع تبرر استمرار الوجود العسكري الأمريكي ودور واشنطن في أمن المنطقة تحت شعار لا حرب شاملة ولا سلام كامل مع استمرار العقوبات، والهجمات المحدودة، والردع المتبادل، مع مفاوضات متقطعة ولا حرص على نجاحها وفي ظل حالة عدم اليقين ستكون التساؤلات حول  هل تستطيع واشنطن فرض اتفاق جديد؟ وهل تستطيع إيران الصمود اقتصاديًا وسياسيًا حتى تفرض شروطًا أفضل؟

وإلى متى تصبر القوى الدولية والإقليمية على هذه المماطلات ؟ التي تؤثر على حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز على الرغم أن جميع الأطراف تدرك أن استمرار ذلك سيؤدي إلى مواجهة أوسع وإضرار بالاقتصاد العالمي والإقليمي  . واستمرار حالة “اللاحرب واللاسلم” يعني بقاء حالة القلق وعدم اليقين، وهو ما ينعكس على أسعار النفط، وأسواق المال، وسلاسل الإمداد، والاستثمار. وكلما طال أمد الأزمة ارتفعت كلفتها على الدول المستوردة للطاقة وعلى الاقتصاد العالمي ،حتى وإن استفادت الدول المصدرة للنفط مثل السعودية، والإمارات، والكويت، والعراق، وعُمان وقطر من ارتفاع الأسعار إذا استمرت الصادرات النفطية بمعدل مرتفع ، وهذه المكاسب قد تكون مؤقتة إذا تراجعت الصادرات بسبب اضطراب الملاحة أو تضرر البنية التحتية.

ولكن في المقابل ترتفع أقساط التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز والبحر الأحمر وتحول  شركات الشحن إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما يزيد تكلفة نقل البضائع ويؤخر وصولها ، مع أنه   كلما طال أمد الحرب، ارتفعت علاوة المخاطروارتفعت الأسعار ، وقد تُؤجل بعض  الاستثمارات والمشاريع الكبرى أو ترتفع تكلفة تمويلها.

لذلك فإن الأمر يتطلب على وجه السرعة  تشكيل تحالف دولي لحماية الشحن البحري في مضيق هرمز والبحر الأحمر، خاصة في ظل التردد من اتخاذ قرار أوروبي  بالتعاون مع الدول الخليجية والإقليمية لوضع ترتيبات عسكرية مشتركة لفتح المضيق وتأمين حرية الملاحة البحرية في الممرات المائية التجارية ومواجه المماطلة الأمريكية -الإيرانية التي قد تفاقم المخاطر الاقتصادية  على مستوى العالم الذي لا يستطيع أو يقبل ببقاء الوضع الحالي إلى أجل غير مسمى .

===========

*moheedosman@ yahoo.coom

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com