أراء ورؤىرئيس التحرير

الثروات العربية .. بين ترامب وإسرائيل  النووية  و الأمن القومي

بقلم :

محمد محمود عثمان

معادلات صعبة متعددة الأطراف تحكم الوضع الراهن في المنطقة العربية الآن مع إصرار الرئيس الأمريكي ترامب التواجد المكثف بقواته وبوارجه  في مضيق  هرمز  وعينه على النفط الإيراني بعد الفنزويلي  ثم الخام العربي وهو الأهم  في معادلة الأمن الأميركي ، التي تطلق شعار “أن من يتحكم في الطاقة يحكم العالم ..”  وأمامه المقولة الشهيرة لوزير الخارجي الأمريكي  هنري كيسنجر بعد حرب عام 1973 “سنعمل على عودة العرب  حفاه خلف الإبل  كما كانوا قبل طفرة النفط في بلادهم”

وكان كيسنجر لا يخفي عدائية كبيرة لدول الخليج وطالب في وقتها باحتلال منابع النفط في الخليج العربي وها هو ترامب يحقق أمنية  كيسنجر التي أطلقها في السبعينات والتي انعكست على العلاقات الأميركية مع الدول النفطية العربية  ،كنقطة استراتيجية للولايات المتحدة ، لذلك جعل ترامب  من الملف النووي الإيراني  ذريعة للتمركز العسكري  الأمريكي في مضيق هرمز في الخليج العربي وفي مدخل البحر الأحمر في مضيق باب المندب ، وسوف يضع المنطقة في حالة الـلاحرب   و اللاسلم  ، ليستمر في المنطقة أطول فترة ممكنة ، ولا مانع من اتفاقيات سرية مع إيران  ترضي الطرفين مؤقتا، حتى يخرج كل منهما منتصرا أمام شعبه وأمام الرأي العام ـ  لأن عينه على النفط الإيراني و الثروات  العربية في سبيل مواجهة الطوفان الاقتصادي الصيني  القادم بقوة، ومن أجل ذلك لم  يستفيد  من الاتفاقيات الجيدة التي وفرتها الوساطة العمانية  لحل النزاع ، وفضل معاودة الاعتداء على إيران

ومن ثم تزداد المخاطر التي تهدد أولا الدول العربية النفطية  الغنية قبل السيطرة على الدول العربية الأخرى التي يسهل  إخضاعها لتتمكن إسرائيل من رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد وتغيير خريطة المنطقة، ولا سيما أن إسرائيل دولة نووية وصمت عنها العرب والعالم  كثيرا ، وهي الأخطر على الأمن القومي  العربي

وأن من خطط ترامب بعد حربه على إيران  هو وضع بذور حرب طويلة بين دول الخليج وإيران بسبب ملفها النووي وتحريضهم أو تشجيعم على محاربة إيران ، مع إغفال أو التغافل عن  النووي الإسرائيل وتحقيق عدة أهداف:  منها أن ينشغل العرب عن المطالبة  بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط ،وهى التحديات المتصاعدة التي تواجه منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار النووي في المنطقة، وعدم استمرار تطوير الترسانات النووية وتصاعد الأزمات المرتبطة باستخدامها،

 وهو مطلب يمثل أولوية استراتيجية وضرورة ملحّة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة ، ومن أهداف ترامب أيضا  فتح أسواق دائمة للشركات الأمريكية لبيع السلاح في إطار مخطط استنزاف الثروات العربية

وهو يعلم جيدا أن دول الخليج العربي تحتل موقعًا محوريًّا في النظام الدولي بفضل ثرواتها النفطية والغازية الهائلة، وصناديقها السيادية التي تدير مئات المليارات من الدولارات، فضلًا عن موقعها الجغرافي الحساس بين آسيا وإفريقيا

وأنها غير قادرة على  الاستفادة المباشرة والحقيقية من هذه الثروات التي تضعها في مصاف الدول صاحبة الرأي والقرار المسموع عالميا، وتجعل منها كتلة سياسية – اقتصادية قوية تصنع التوازن بين الشرق والغرب، لا تؤثر فيها  البيئة الإقليمية والجيوسياسية العربية المضطربة، والأطماع الإسرائيلية  المتنامية في التوسع

ولا يؤثر عليها التوتر القائم  مع إيران، وتداعيات الملف النووي  ،وعدم انتباه العرب إلى تلك المأساة التي تهدد مستقبل شعوبهم وعدم دعوتهم إلى قمة عربية عاجلة لتدارك هذه التداعيات ومواجهة  المخاطر القائمة  والقادمة والتصدي لاستهداف استنزاف الموارد والثروات العربية الطائلة  حتى تحولت الثروات من منحة إلى محنة تهدد أمنها واستقرارها حتى أصبحت  تسعى أو تلهث بحثا عن  مظلة أمنية دولية، وقد تصدرت  الولايات المتحدة المشهد، لتكون جزءًا ثابتًا في معادلة الاستقرار والأمن الخليجي الهشة ، من بوابة الاتفاقيات و العقودً التجارية التي  تقوم على منطق” الحماية مقابل المال”

حتى أن الرئيس الأمريكي ترامب قد صرّح أكثر من مرة بأن بعض الدول الخليجية “لن تصمد طويلًا” من دون الحماية الأمريكية، في سياق الضغط من أجل صفقات السلاح التي تصب لصالح الاقتصاد الأمريكي.

واعتبر أن ذلك اقتصاديًّا يجلب “أموالًا من دول ثرية” ويدعم الفرص الوظيفية للأمريكيين، بوصفها ثمنًا طبيعيًّا للحماية والدعم السياسي  المقدم من واشنطن. .

حيث  تنفق  دول الخليج على الدفاع ما يعادل تقريبًا ضعفي أو ثلاثة أضعاف المتوسط الدولي للإنفاق العسكري، لذلك  تقع ضمن أعلى دول العالم إنفاقًا عسكريًّا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي

ومن المؤسف أن ذلك الوضع المأساوي بكل تداعياته و مخاطره  الآنية والمستقبلية لم يدعم أي  تطلع من الدول العربية  لاستثمار  هذه الثروات في تشكيل قوة أو كتلة عربية اقتصادية  – سياسية متميزة بما تملك من ثروات طبيعية وبشرية قادرة على صياغة المستقبل الأفضل لشعوبها،

ولا يجب أن نغفل السؤال الأهم والمكتوم أو الكامن في صدور البعض في دول الخليج وهو إلى أي مدى يخدم هذا النمط من الإنفاق العسكري المصالح الحقيقية للشعوب الخليجية والعربية ومستقبلها ؟

في ظل المتغيرات الجيوسياسية والتغيرات المجتمعية والتهديدات   والصراعات الداخلية والحدودية المفتوحة الظاهرة والكامنة والقابلة للانفجار أو الاشتعال في كل وقت .

===============

*mohmeedosman@yahooo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com