رئيس التحرير

الإنتاجية .. ومعايير التقدم

بقلم  :

محمد محمود عثمان

الأزمات الاقتصادية تتوالى ونحن في غفلة عن عناصر الحماية التي هي الطريق إلى المستقبل والسبيل إلى التقدم  وأصبح المقياس في ذلك هو العمل وارتفاع الإنتاجية التي تدفع الاقتصاد إلى الصمود وتحدي  الأزمات وتخطي آثارها السلبية  ومن ثم  التفوق عليها 

وقد نجحت  الدول الكبرى في ذلك بعد أن تركت خلفها  كل الكوارث التي حلت بها والأزمات التي تعرضت لها ، وركزت على بناء الفرد  لتحسين إنتاجيته حتى يُمكن للمنشأة إنتاج قدر من السلع أو المنتجات و الخدمات بذات الجودة أو أفضل بوحدات أقل من عوامل الإنتاج المتاحة في ذات  الفترة الزمنية  أو أقل مع توفير الوقت والجهد وتقليص الأخطاء والمحافظة على الآلات والمعدات وتوفير أو ترشيد الخامات ومدخلات  الإنتاج  وخفض التكاليف والنفقات ، التي تزيد من القدرات التنافسية  في الوحدات الخدمية أو الإنتاجية باعتبار أن الإنتاجية هي محصلة العلاقة الإيجابية التفاعلية مع مفردات ووحدات العملية الإنتاجية

لذلك جاءت أهمية تجويد الإنتاجية وتحسينها في الدول الصناعية المتقدمة وكانت من أهم دعائم التقدم ،لارتباطها الوثيق  بُحسن استغلال وإدارة الموارد الاقتصادية للحصول على أكبر عائد أو أفضل خدمة، ويبدو العكس جليا في الدول النامية التي لم تهتم جيدا بهذه المقاييس  على مستويات متعددة مثل العامل الذي تنعكس إنتاجيته على العمل الذي يؤديه مباشرة ،من خلال ما يعطيه من جهد وعلم وخبرة  ومهارة

أما الإنتاجية للمؤسسات أو الشركات فإنها تعبر عن كفاءة الإدارة في الاستغلال الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة ، للحصول على أحسن النتائج الممكنة.

ومن جهة الاقتصاد القومي فالإنتاجية هي انعكاس لأداء كافة الأجهزة ، من خلال قياس متوسط أدائها الذي يلقي بظلاله إيجابا أو سلبا على رفاهية المجتمع والمواطنين .

لذلك فإن المجتمعات التي تحاول النهوض والتقدم وتحقيق رفاهية شعوبها عليها التدقيق في اختيار العوامل المؤثرة على الإنتاجية من النواحي  الفنية  و التكنولوجيا ، إلى جانب العوامل التنظيمية والإدارية، والعوامل الإنسانية، والسيكولوجية  وحقوق العمال والتشريعات المنظمة  لسوق العمل وفض المنازعات والتحكيم والاهتمام بالدراسات والأبحاث العلمية في مجال رفع الإنتاجية، والتخطيط والرقابة، وتحليل التكاليف كأسلوب لتلافي الإهدار أو الفقد والضياع في المال العام ، وكذلك الحرص على ضمان الرعاية النفسية والصحية و الحياة الكريمة للعمال وأسرهم قبل وبعد  تقاعدهم وحرية التعبير والعمل النقابي ، وكلها محفزات لدافعية العمل والإنتاج والاتقان

لذلك علينا أن ندرك أهمية التركيز على مقومات التقدم الذي يبدأ من  نجاح  إنشاء قاعد صناعية متطورة ، تعتمد أولا  على  تحسين الإنتاجية، وثانيا تحسين الإنتاجية  وثالثا تحسين الإنتاجية أولا وأخيرا ، للأيد العاملة التي تمثل رأس المال البشري وهو المحور الأهم والأساسي في قيام وبناء الحضارات وتقدم الأمم.

وعلينا ان ندرك أيضا أنه إذا ما تحسنت الإنتاجية في كل الصور والفئات التي ذكرناها فإن أثر ذلك إيجابيا على المنشأة نفسها؛ إذ يرفع ذلك القدرة التنافسية لها، من خلال قدرتها على خفض الأسعار، الأمر الذي سيؤدّي في نهاية المطاف إلى زيادة حجم الأرباح ومضاعفتها، وبما يدعم مكانتها في الأسواق العالمية ويصنع منها رقما صلدا  وصعبا على الخريطة العالمية ، لأن آثار تحسين الإنتاجية لا تنعكس على العامل ، والمنشأة وحسب؛ بل تطال الدولة والمجتمع  أيضاً،  إذ أن تحسين الإنتاجية للمنشأة يعتمد على رفع كفاءة طبيعة العمل الذي يتم إنجازه، لأن المؤسسات  الناجحة والمثالية توفر بيئة عمل كفؤة وهى أهم وأبرز المعايير التي يقاس بها مدى إصرار وجدية الأمم والشعوب في سعيها إلى التقدم في ظل  توافر الإدارة الكفؤة  والإرادة  القوية ، التي تحقق ارتفاع  دخل الفرد وتحسن مستواه المعيشي والاقتصادي على المدى الطويل.

=================

*mohmeedosman@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com