أراء ورؤىرئيس التحرير

الأمن القومي العربي بين ..انتصارات أكتوبر 73 وأكتوبر2026

بقلم :

محمد محمود عثمان

الأمن القومي العربي والخليجي تحديدا يشهد الكثير من التحولات خلال 53 عاما من ذكرى  انتصار مصر والعرب في حرب أكتوبر 1973التي شاركت فيها في مُقتبل الشباب ، بعد أن حطمت الجيوش العربية في ست ساعات أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر ، وبعد عبور الجيش المصري أكبر حاجز مائي في العالم وخط بارليف  المدجج بالنابالم على امتداد قناة السويس، وساتر ترابي ونقاط عسكري حصينة، و نجاح الرئيس السادات في تنفيذ خطة الخداع الاستراتيجي التي  لا زالت تُدرس في المعاهد العسكرية العالمية حتى الآن ،

وفي إطار خطة التمويه والخداع كنا في صباح 6 أكتوبر73 نلعب كرة القدم في مواجهة المجندات الإسرائيليات على الشاطئي  الأخر من القناة حتى تمت الموجة الأولى للطيران التي عبرت القناة في الثانية ظهرا

حيث اتخذت مصر مجموعة من الإجراءات التي استهدفت تضليل القيادة الإسرائيلية وإخفاء نواياها الحقيقية، وكان أبرزها ترسيخ انطباع بأن الرئيس السادات والجيش المصري لا يفكران في خوض الحرب، وأن الأوضاع ستظل على حالها في إطار اللاحرب  واللاسلم،

خاصة بعد طرد نحو 20 ألفاً من الخبراء السوفييت من مصر، وأيضا في يوليو 1972 تم تسريح 30 ألف مقاتل  قبل موعد الحرب من المجندين الذين التحقوا بالخدمة منذ عام 1967 ، حنى أيقن الجميع بما فيهم المخابرات الأمريكية أن الجيش المصري خارج نطاق الحرب ورددت إسرائيل أن أمام الجيش المصري 50 عاما حتى يتمكن من عبور قنا السويس

لنجد العرب أمام واقعين  مختلفين حيث نشهد في أكتوبر 2026  أسوأ حالات الضعف في ملف الأمن العربي  الذي يبدوا جليا في منطقة الخليج  التي تحتاج إلى حلف “ناتو” عربي لضمان أمنها الإقليمي

لأن الدول العربية في أكتوبر 1973 استطاعت ، رغم اختلافاتها وخلافاتها العلنية والخفية، استطاعت  أن تجعل من النفط كأداة اقتصادية عربية جزءًا من معادلة القوة الدولية، وهى حالة للأسف لم تتكرر منذ هذا التاريخ

بينما حدث العكس في أكتوبر 2026، حيث تواجه دول الخليج خسائر اقتصادية وأمنية نتيجة اضطراب الممرات، في الوقت الذي أصبحت فيه مسألة الحماية الأمريكية نفسها موضع نقاش وجدل واسع حول تدعيم  تواجدها العسكري غير المسبوق في المنطقة، مع تعرض دول الخليج بلا استثناء ودولا عربية أخرى  لاستهدافات إيرانية ، في ظل تغير مستوى الانخراط الأمريكي في المنطقة ، ما دفع دول الخليج للبحث بالتوازي عن ترتيبات أمنية إقليمية جديدة

وفي المقابل كان في أكتوبر 1973  لحظة لقوة العرب تغيرت فيها قواعد اللعبة الدولية باستخدام الحرب والنفط؛ أما في  أكتوبر 2026 فهو لحظة ضعف  تُختبر فيها قدرة العرب على منع تحول أمن المنطقة وممراتها البحرية إلى قضية دولية تُدار من خارجها، محورها حول مضيق هرمز والأمن الخليجي ، وبذلك ننتقل من سلاح النفط في أكتوبر 1973 إلى سلاح الممرات البحرية في أكتوبر 2026؛ لنعرف ماذا تغيّر في القوة العربية، وماذا بقي من دروس أكتوبر الأول؟

قد كانت القدرة العربية على التحكم العسكري في مدخل البحر الأحمر وباب المندب ذات وزن استراتيجي قوي أثناء حرب أكتوبر73

وتسجل الوثائق الأمريكية الرسمية ذلك إذ تُؤكد أن مصر فرضت حصارًا على باب المندب خلال حرب 1973، وأن رفع هذا الحصار أصبح جزءًا من ترتيبات وقف إطلاق النار وفك الاشتباك. بل إن وثيقة من وزارة الخارجية الأمريكية في 30 أكتوبر 1973 تسجل وجود وحدات مصرية في باب المندب، مع الإشارة إلى وجود سوفييتي في جنوب اليمن.

والأهم أن إسرائيل كانت تنظر إلى المسألة باعتبارها قضية استراتيجية؛ فوثائق المفاوضات الأمريكية الإسرائيلية اللاحقة توضح أن حصار باب المندب كان مصريًا، وأن إسرائيل كانت تبحث عن ضمانات لحرية الملاحة فيه

،فكانت عناصر القوة العربية مترابطة ، تجمع بين (سيناء + قناة السويس + البحر الأحمر + باب المندب + النفط)،

ليظهر لنا الفرق بين الوضعين  في أكتوبر  2026

و في أكتوبر 1973، حيث كانت مصر تملك موقعًا حاسمًا عند قناة السويس، وكانت هناك قدرة مصرية على التأثير في مدخل البحر الأحمر، بينما امتلكت الدول العربية المنتجة ورقة النفط.

أي أن العرب لم يكونوا يملكون النفط فقط؛ بل كانت لديهم أيضًا مواقع جغرافية استراتيجية تتحكم في طرق التجارة والطاقة في العالم ، ولكن انقلب المشهد بصورة كبيرة في أكتوبر 2026 الذي جمع (هرمز + باب المندب + البحر الأحمر + النفط + القواعد الأجنبية )

وأصبحت الممرات البحرية نفسها ساحات للتنافس والصراع، وأصبح أمن تدفق النفط مرتبطًا بمنظومة عسكرية دولية وإقليمية معقدة،وهنا تظهر المفارقة  حيث كان العرب في أكتوبر 1973، يمتلكون ورقتين متكاملتين: النفط والموقع الاستراتيجي. النفط في يد المنتجين، وباب المندب والبحر الأحمر تحت قدرة عربية على التأثير في الملاحة. أما في أكتوبر 2026، فما زال العرب يملكون معظم الثروة النفطية، لكن أمن الممرات التي تنقل  هذه الثروة إلى العالم أصبح جزءًا من صراع دولي وإقليمي واسع.

والأكثر دلالة أن وثائق أمريكية في 1973 تربط صراحة بين رفع حصار باب المندب، والعودة إلى خطوط 22 أكتوبر 73، وترتيبات فك الاشتباك.

وهكذا كانت حرب أكتوبر 1973 هي اللحظة التي أعادت فيها الحرب والنفط تشكيل النظام الإقليمي والدولي، بينما أكتوبر 2026 يأتي في ظل صراع أوسع بكثير، تتداخل فيه فلسطين وإيران والخليج ومضيق هرمز والحوثي في اليمن، مع تراجع منظومة الأمن التي قادتها الولايات المتحدة لعقود، وبعد أن كشرت إيران مؤخرا عن أنيابها ،بما يؤكد الحاجة إلى البحث عن صيغة أمن خليجية – عربية تضمن للمنطقة استقرارها وأمنها على المدي الطويل كما فعلت دول  أمريكا الشمالية وأوروبا بالدخول في منظمة حلف شمال الأطلسي، المعروف، بحلف “الناتو” وهو تحالف عسكري وسياسي دولي يضم 32 دولة مستقلة  

=============

mohmedozman@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com