
القمة الخليجية ..والتحديات الآنية
بقلم :
محمد محمود عثمان
تحديات آنية جيوسياسية واقتصادية وأمنية تواجه القمة الخليجية في مملكة البحرين التي تضم ملفات ساخنة متعددة ، تشمل الحرب الإيرانية الإسرائيلية والمواجهة مع أمريكا ، التي طالت صواريخها أرضاً خليجية في قطر، وما تمثله من انتهاك للقانون الدولي والخصوصية الخليجية ، ووقف الحرب على غزة، وسيناريوهات التوسعات الإسرائيلية المُعلنة ،والدعوات الإبراهيمية والمطامع الترامبية مع التحولات التاريخية في سوريا، والتدخلات الخارجية في العراق ولبنان وليبيا والسودان وصولا إلى اليمن ،وهوامش العلاقات مع القوى العظمى في الشرق والغرب وعمليات المد والجزر المنظورة ، وجميعها من التحديات المحيطة، التي تشهدها المنطقة، منذ آخر قمة اعتيادية لقادة الدول الخليجية بالكويت في ديسمبر 2024.
وهذا يضع القمة أمام امتحان سياسي قاسي ولا سيما أن القضية الجوهرية للعرب الآن أصبحت غزة وفلسطين التي أصبحت حُبلى بكل أنواع الشجب والإدانة و لم تعد تحتمل مزيدًا من التصريحات والعبارات التقليدية في البيانات الختامية
ولعل قمة المنامة تخرج عن هذا الإطار النمطي التقليدي ، من خلال رؤية يمكن أن يتبناها العرب جميعا لليوم التالي في غزة تضمن وحدة الأرض والقرار الفلسطيني والدولة المستقلة ، وإشكاليات فاتورة الإعمار
لذلك الأمر يتطلب ضرورة الوعي بأهمية توحيد المواقف الخليجية، وتعزيز آليات قوية تتعلق بالدفاع الخليجي المشترك ، وإعادة صياغة الدور الخليجي في المنطقة وفي العالم وليضمن لدوله قدما على خريطة التوازن بين الولايات المتحدة والصين وروسيا والدول الأوروبية
ولا سيما أن القمة تأتي في أعقاب سلسلة من الأزمات والحروب التي هزّت المنطقة، وتحتاج إلى ترتيب الأولويات والتركيز عليها لأن الوقت ليس في صالحنا كعرب ،ما يفرض التحرك لإعادة صياغة الأولويات الخارجية والداخلية وربطها بالمواطن الخليجي وتطلعاته المستقبلية على أرضه
من خلال دفع مشاريع التكامل و تسريع خطوات السوق الخليجية المشتركة، وتحريك مشروع سكة الحديد الخليجية، وتعميق الربط الكهربائي ومشاريع الطاقة والغاز والهيدروجين. وهذه الملفات، ترتبط مباشرة بحياة المواطنين واحتياجاتهم ، من حيث حرية التنقل، وتوسيع فرص العمل، وجذب الاستثمارات، وبناء بنية تحتية تجعل من الخليج كتلة اقتصادية أكثر تماسكًا وتأثيرًا،في مواجهة التحديات والمتغيرات العالمية والإقليمية السياسية والاقتصادية ،بما يحفظ استقلالية القرار الخليجي ويمنع تحوّل المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات بين القوى الكبرى،وهو ما يجعل البيئة الإقليمية أكثر تعقيداً وحساسية من أي وقت مضى.
ومن هنا فإن تحقيق التوازن بين كل القوى العالمية الفاعلة ، بعيدا عن التحالف الأمني الهش مع واشنطن الذي ثبت أنه لا يشكل ضمانة أساسية للاستقرار والدفاع، وكذلك النظر إلى الصين كشريك اقتصادي وتجاري لا يمكن الاستغناء عنه.
وهنا نجد أن قمة البحرين أما مها خيارات صعبة في ألا تكتفي بصور الذكريات الجماعية والبيانات الإنشائية ، أو أن تكون محطة عبور من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، عبر قرارات تضع مصلحة الإنسان الخليجي والعربي في المقدمة، وتحوّل ما لدى المنطقة من ثقل جغرافي واقتصادي وسياسي إلى مشروع متكامل لا إلى فرصة مهدرة أو ضائعة
ولا ننسى في خضم ذلك الملف الأهم وهو الأمن الخليجي في إطار بيئة إقليمية مهددة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية،
ومحاول التواجد الأجنبي للسيطرة أو التحكم في الممرات المائية والمنافذ البحرية على باب المندب و البحر الأحمر ومضيق هرمز وقناة السويس وكلها طرفا في معادلة أمن الخليج، لا يمكن تجاهلها، في ظل فقدان الثقة في الشراكات الأمنية التقليدية مع الدول الكبرى التي نعتمد عليها في الحماية الدفاعية وفي استيراد الأسلحة والمعدات العسكرية طالما ظل العرب عازفون أو عاجزون عن توجيه جزء من استثماراتهم للتصنيع العسكري والمعدات الثقيلة والحربية وذلك للخروج من عباءة أمريكا والدول المصنعة التي تتحكم في سوق السلاح العالمي ، في ظل منافسة تتصاعد يوما بعد يوم ؛
ولذلك نأمل أن تكون القمة الـ46 في المنامة خطوة مهمة على طريق تعزيز مسيرة العمل المشترك لدول المجلس أولاً، ولتكون أيضاً جسرا للعمل العربي المشترك؛ومن ثم تُؤكد على أن المنظومة الخليجية قادرة على أن تكون جزءاً من الحل بما تملك من مقومات تُكرّس دورها كفاعل رئيسي في صناعة التوازنات الإقليمية.
=============
*mohmeedosman@yahoo.com

