أراء ورؤىرئيس التحرير

مضيق هرمز.. مسؤولية عربية- خليجية أم وصاية أمريكية؟

  .

بقلم :

محمد محمود عثمان

هل عاد عصر القرصنة  ؟  هل تملك الولايات المتحدة تفويضًا لحماية المضيق والوصاية عليه  ،بعيدا اتفاقيات الأمم المتحدة  وغياب الحماية الدولية .. فلم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري تعبر منه ناقلات النفط والغاز، بل أصبح ساحة يتقاطع فيها القانون الدولي مع المصالح الاستراتيجية، وتتصادم عندها إرادات القوى الإقليمية والدولي بحريو وأمان كما كان . فبعد التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار الوجود العسكري الأمريكي وطرح فكرة فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق مقابل “الحماية”، عاد إلى الواجهة سؤال طالما تأجلت الإجابة عنه: من المسؤول عن أمن مضيق هرمز؟

تتميز سلطنة عمان   بموقف مختلف نسبيًا عن بقية دول المجلس، إذ تحافظ على علاقته بإيران  وكونها عضوا في المنظومة الخليجية  وترفض أي تصعيد قد يقود إلى حرب إقليمية واسعة

 ولذلك تؤكد على  تواصل تعاونها الشفاف والمحايد مع جميع الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في المضيق، بما يتوافق تمامًا مع القانون الدولي.

و التزامها الكامل بواجباتها بوصفها طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتدعو جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي والعمل بموجبه ،وترى أن الوقت قد حان ،  لفتح الطريق أمام نظام أمني أكثر عدلًا وواقعية وفاعلية في منطقة الخليج.
كما تتفق جميع دول المجلس  على . عدم الرغبة في حرب شاملة مع إيران وعلى أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تمثل مصلحة استراتيجية مشتركة، وأن إغلاقه أو تعطيله يضر باقتصادات الخليج والعالم، وأنه لابد من تعزيز الشراكات الأمنية

وهناك شبه إجماع دولي على أن أمن مضيق هرمز قضية عالمية، لكن تختلف وسائل التعامل معها طبقا لتقاطع بعض المصالح والاستراتيجيات  كما يبدو من مواقف  الصين وروسيا والهند واليابان وكوريا الجنوبية الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة

 ولن يبقى أمامنا  سوى السؤال ..هل تبقى هذه المسؤولية بيد قوة دولية بعيدة جغرافيًا عن المكان ،و تفرض نفسها و أهدافها ومصالحها؟  أم أنها مسؤولية تقع أولًا وأخيرا على عاتق الدول العربية والخليجية المطلة على هذا الممر الاستراتيجي، باعتباره شريانها الاقتصادي وأحد أهم ركائز أمنها القومي؟

 وأكيد لا خلاف على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز مصلحة دولية، وأن المجتمع الدولي معني بحماية التجارة العالمية وفق قواعد القانون الدولي. لكن تحويل هذه الحماية إلى ترتيبات أحادية أو إلى مقابل مالي تفرضه دولة بعينها يثير تساؤلات سياسية وقانونية، ويدفع إلى إعادة التفكير في مفهوم الأمن البحري في الخليج.

لقد أثبتت الأزمات المتعاقبة أن الاعتماد الكامل على القوى الخارجية لا يحقق أمنًا دائمًا، كما أن ترك أمن المضيق رهينة للتوتر بين واشنطن وطهران يجعل اقتصادات المنطقة ومستقبلها عرضة لحسابات لا تملك دول الخليج قرارها.

ومن هنا، فإن المرحلة الحالية تفرض على دول مجلس التعاون الخليجي، ومعها الدول العربية المعنية بأمن البحر الأحمر والخليج العربي، الانتقال من موقع المتلقي للترتيبات الأمنية إلى موقع الشريك وصاحب المبادرة، عبر بناء منظومة أمن بحري عربية وخليجية متكاملة، تستند إلى التعاون العسكري والاستخباراتي، وتطوير القدرات البحرية المشتركة، والتنسيق مع المجتمع الدولي، دون التفريط في سيادة القرار أو تحويل أمن المنطقة إلى سلعة تُشترى أو خدمة تُفرض مقابلها رسوم.

إن السؤال الحقيقي اليوم ليس: من يستطيع حماية مضيق هرمز؟ بل: من ينبغي أن يتحمل المسؤولية الأولى عن حمايته؟ والإجابة المنطقية تبدأ من دول المنطقة نفسها، لأنها الأكثر ارتباطًا بأمنه، والأكثر تأثرًا بأي اضطراب فيه، والأقدر على بناء منظومة أمنية مستدامة تقوم على الشراكة لا الوصاية، وعلى احترام القانون الدولي لا فرض الأمر الواقع

============

*mohmeedosman@yahoo.com.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com