في الفن

(الأوتار الذهبية) تبهر الأسماع بدار الأوبرا السلطانيّة مسقط  

إعادة تعريف مكانة موسيقى الآلة في الموسيقى الكلاسيكية والمعاصرة

مسقط – طريق المستقبل:

ضمن برنامجها الحافل بالأمسيات الموسيقيّة الرائعة وسلسلة “موسيقى الآلة ” قدّمت دار الأوبرا السلطانية مسقط حفلا موسيقيا آسرا مساء يوم الاثنين الموافق 27 أبريل 2026، على خشبة الأوبرا السلطانية: دار الفنون الموسيقيّة، حمل عنوان “الأوتار الذهبية: آلة الهارب في حفل موسيقي”، قدّمه عازف القيثارة العالمي الشهير ألكسندر بولداشيف، الذي يُعدُّ أحد أكثر عازفي الهارب ابتكاراً وشهرة في العالم، حيث أعاد تعريف مكانة هذه الآلة في الموسيقى الكلاسيكية والمعاصرة. وقدّم عروضه في أرقى المسارح العالمية من قاعة كارنيجي هول في نيويورك وصالة جافو في باريس، وصولاً إلى المسارح الأسيوية وحفل افتتاح كأس العالم لكرة القدم. وبصفته عازفاً منفرداً ومؤلفاً وموزعاً موسيقياً يمزج بولداتشيف ببراعة بين الموسيقى الكلاسيكية، والروك والموسيقى التصويرية للأفلام والألعاب الإلكترونية، متجاوزاً الحدود التقليدية للأداء على آلة الهارب.

وعلى مدى 60 دقيقة من العزف الموسيقي الرائع تنقّل العازف بسلاسة بين مختلف الأنواع والأساليب والثقافات، مُبرزًا الإمكانيات التعبيرية والتقنية لآلة الهارب، فنال إعجاب الجمهور الذي تفاعل مع برنامج الحفل الذي تألّف من خمسة أجزاء متميزة.

بدأ الجزء الأول، (روك باروك)، بإعادة تقديم أعمال يوهان سيباستيان باخ، وأنطونيو فيفالدي، ولويس كلود داكين، مُحوّلاً نسيج الباروك المألوف إلى تفسيرات جريئة ومعاصرة. تلاه جزء “ستأتي الأمطار لطيفة”، الذي ضمّ أعمالًا مؤثرة عاطفيًا لسيرجي راخمانينوف، وبيتر إليتش تشايكوفسكي، وديمتري شوستاكوفيتش.

في الجزء الثالث الموسوم بـ (الحب فعلا) اتجه البرنامج نحو أعمال غنائية غنية بالإيقاعات لكلود ديبوسي، وإدفارد جريج، وتشايكوفسكي، وأستور بيازولا، قبل أن ينتقل إلى موسيقى البوب ​​الكلاسيكية. في الجزء الرابع من البرنامج، وهنا، قدّم بولداشيف توزيعات مبتكرة لأغانٍ لغوتي، وسكوربيونز، وجون لينون، وكوين، جاذبًا تفاعلًا قويًا من الجمهور من خلال ألحان مألوفة أعيد تفسيرها برقي وأصالة.

أما الجزء الأخير (العودة إلى الجذور)، فقد أضفت على الأمسية حوارًا إقليميًا وثقافيًا، حيث تضمنت مزيجًا من الألحان العمانية والعربية إلى جانب مختارات مستوحاة من الكلاسيكيات العربية، مع أشهر أغاني فيروز، وماجدة الرومي إلى جانب فقرات أخرى، وقد أثرت الحفل وزادته بهاء مشاركة الفرقة الشرقية، التي ضمّت فيصل الشبلي على العود، وجهاد بيت ربيعة على الناي، وعازفي الإيقاع طارق اليعقوبي وبدر اليعقوبي، مما أضاف عمقًا وأصالة للبعد الإقليمي للبرنامج.

إلى جانب حفلاته الموسيقية، شملت زيارة بولداشيف إلى عُمان سلسلة من ورش العمل المتقدمة التي هدفت إلى إلهام وتطوير المواهب الموسيقية الصاعدة. وقد أتاحت هذه الجلسات فرصًا قيّمة للفنانين الشباب للتفاعل مباشرةً مع فنان ذي مكانة عالمية، مع التركيز على التقنية والتفسير الموسيقي والثقة الفنية. وشكّلت هذه المبادرة جزءًا هامًا من التزام دار الأوبرا السلطانية المستمر برعاية المواهب ودعم التعليم الموسيقي في السلطنة.

وقد مثّلت أمسية “الأوتار الذهبية: آلة الهارب في حفل موسيقي” احتفالا نابضا بالحياة بالتنوع الموسيقي والابتكار، لتؤكّد براعة آلة (الهارب) ومساهمتها في تعزيز التبادل الثقافي الهادف والتطور الفني في أوساط المجتمع الموسيقي العُماني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com