رئيس التحرير

 القمة العربية .. والتفاؤل المفقود

بقلم :

محمد محمود عثمان

اتفاءل كثيرا عند كل تجمع عربي على مستوى القمة  ، وأُحبط بنفس القوة بعد قراءة توصيات ومخرجات القمة ومقارنتها بالقمم السابقة وما تحقق منها ،لأني أشعر وكأننا في وضع محلك سر ، أو أن خطواتنا تتجه للخلف، لأن الملفات الملتهبة والشائكة تتفاقم بدون حلول جذرية ،وخريطة العالم العربي مُهترئة، وهى تتنوع على أرضها مصادر المواد الأولية والطاقة بأنواعها،

فإذا التأم جُرح في سوريا أو في اليمن نزف آخر بقوة  في السودان أو ليبيا أو العراق أو فلسطين ، وهذا استنزاف للطاقة والجهد ليظل  العرب بعيدا عن التنمية بكل أنواعها ،

بما يؤثر على مستقبل الأمن الاقتصادي القومي ،لأن الأمن القومي العربي ليس عسكريا فقط ولا سياسيا ،لأن المشهد مأساوي خاصة في الملف الاقتصادي ، ناهيك عن التعثر أو الفشل المتوارث في الملفات  السياسية ، التي جذرت الخلافات والانقسامات والصراعات  حتى في الدولة الواحدة ،

بعد أن أخفقت القمم العربية المتتالية في العثور على  مكامن القوة  والتميز العربي وتعظيمها  والالتفاف حولها ، بحثا عن موضع قدم بين القوى السياسية والتكتلات الاقتصادية العالمية ، بالإضافة إلى الفشل المستمر في تفعيل منظومة السوق العربية المشتركة المتعثرة، وتدني حجم التجارة البينية، في مواجهة الغزو القادم من الشرق والغرب الذي يستهدف السوق الاستهلاكية العربية والمفتوحة ، والتي تعد مجتمعة أكبر طاقة استهلاكية في الشرق الأوسط ،

إلى جانب الإغفال أو التغافل التام عن عودة الروح إلى الهيئة العربية للتصنيع  أحد قلاع الصناعة العسكرية العربية التي أنشئت في مصر عام 1975 بتعاون بين مصر وقطر والسعودية والإمارات؛ لبناء قاعدة تصنيع دفاع عسكري مشتركة ، قد تكفينا عن شراء السلاح من الغرب ، ولكن تم تصفيتها أو الانسحاب منها  في عام 1993،لأسباب غير مقنعة ،ربما  لأنها كانت ضد مصالح الدول الكبرى المصدرة للسلاح  أو بإيعاز وضغوط منها ،

اومن هنا نطرح سؤالا وهو هل لنا أن نتجنب في القمة القادمة  الملفات والجوانب السياسية  التي نجحنا في أن نفشل في إدارتها بجدارة ،لأكثر من نصف قرن ، منذ إنشاء جامعة الدول العربية في عام 1946 ، وحتى الآن لأنها تعبير عن إرادة القادة والرؤساء ؟؟ وأن نهتم بالملفات والجوانب الاقتصادية لعلنا ننجح ولو قليلا في إدارتها ، لأن الإخفاق في تحقيق مطالبنا الاقتصادية يجرنا إلى التبعية والاحتياج الدائم للغير ، ثم التدخل في شؤوننا الداخلية ، لأن من لا يملك اقتصاده لا يملك حريته ، وما يتبع ذلك من السيطرة والهيمنة على مواردنا وثرواتنا واستغلالها ، ليعيش العرب حالة الفقر والفاقة ، على الرغم من ثرائهم ، لذلك نجد معارضة أمريكا لإجماع أو توافق الجامعة لعربية على عودة سوريا للحضن العربي ، وهذا موقف غريب ومريب لأنه ليس ضد سوريا فقط بل ضد إرادة الأمة العربية ، حتى تظل سوريا  موطنا للإرهاب وبؤرة تهدد الدول العربية ، وتؤجج الصراعات الداخلية ،

حتى يتفرغ العرب للتناحر والتنافر ، الأمر الذي يعرقل  نهضتهم أو تقدمهم ،بالإضافة إلى التحديات السافرة من قبل الكيان الإسرائيلي التي توجهها للقمة العربية القادمة في العاصمة السعودية الرياض ، من خلال اعتدائها الأخير على قطاع غزة ،والمتكرر على كل الأراضي الفلسطينية ، في ظل المخاطر التي تحاصر العرب جغرافيا من إيران وتركيا ، وتزايد  المطامع الإقليمية والدولية ،والفجوة الغذائية التي تتفاقم والفقر المائي الذي يصاحبها ،والحاجة إلى إعادة إعمار سوريا وليبيا والعراق واليمن ثم السودان ؟

ولذلك نطرح السؤال الآخر أمام القمة  وهو متى يتحول العرب إلى قوة اقتصادية عالمية مؤثرة تستطيع فرض كلمتها على المشهد الاقتصادي العالمي ؟

وهل سنصل إلى ذلك ونحن نُكبل أنفسنا بالقيود الجمركية وغير الجمركية التي تُعيق انسياب التجارة العربية البينية ،وتُغلق أبواب ومنافذ أسواقنا العربية أمام تنقل الأيد العاملة العربية ، وأمام مُنتجاتنا الزراعية والصناعية ؟ وهل نظل نتنافس حول ما نُنتجه أوما  نُصنعه أو نُسوقه ؟ وألا نستثمر فوائض الأموال العربية، وتفعيل اتفاقية حرية تنقل رؤوس الأموال العربية ، تحت مظلة منطقة التجارة العربية الحرة ،؟

الأنه علينا أن نُغير في الهياكل الإنتاجية في الدول العربية حتى تتكامل في مشروعاتها واستثماراتها ، حتى تكبر وتنمو وتنجح وتتنافس مع الآخرين وتضخ في الاقتصاد العربي ، وأن تستوعب الاستثمارات العربية قبل أن تهاجر، وتعمل على توطينها، من خلال تكليف مجلس الوحدة الاقتصادية العربية المُنبثق عن جامعة الدول العربية بوضع خريطة للتكامل الصناعي والزراعي العربي ، والتخطيط للاستثمارات  العربية وفق استراتيجية طويلة الأمد،  لعلنا بذلك  نُنقذ واقعنا العربي المتردي مما ألم به من مآسي وأزمات ، ومن الأخطار التي تُحدق به من كل صوب.

——————————–

*mohmeedosman@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com