
السيارات الحديثة وأخطاء التصنيع .. من المسؤول ؟
بقلم :
محمد محمود عثمان
انتشرت منذ سنوات ظاهرة أخطاء التصنيع في السيارات حديثة الصنع وفي الموديلات الجديدة باهظة الثمن والماركات العالمية باهظة التكاليف على المستهلكين وهي عيوب مصنعية لم تكتشف إلا بعد البيع بعدة سنوات ، وكان في السابق نادرا حدوثها حتى قبل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة ، واليوم مع كل التقدم في عالم الصناعة تتوالى وتتكرر عمليات استدعاء المركبات لظهور أو اكتشاف عيوب مصنعية باستمرار بعد الاستخدام بفترات زمنية بسيطة ، على الرغم من أن بعضها من أحدث الموديلات أو لم تجاوز العام أو العامين على تاريخ الصنع أو الاستخدام ، كدليل واضح على التقصير والقصور من قبل المُصنعين والجهات ذات الصلة المعنية بالمراقبة والسماح بتصدير السيارات إلى الأسواق الخارجية لعد م اتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة لضمان توافر وسائل الأمن ومواصفات الأمان والسلامة في المنتج النهائي
فقد لا يمر يوم بدون أن تعلن الشركات العالمية الكبرى لصناعة السيارات عن استدعاء مئات بل آلاف المركبات بالمنطقة العربية نظرا لوجود عيوب تصنيعية بمخاطر متباينة ، تهدد حياة المستهلكين ،
وفي السابق كان استدعاء السيارات، أمرا نادر الحدوث، قبل أن يصبح ظاهرة في السنوات الأخيرة، الأمر يثير المخاوف التي تتعلق بسلامة المستخدمين، بعد تكرار الحوادث التي تعد الوسيلة الأساسية لاكتشاف عيوب الصنع ، قبل أن تكشفها الشركات المُصنعة
حتى أصبح ذلك يمثل ظاهرة عالميّة تثير قلق المستخدمين والمسؤولين عن أرواح وسلامة المستهلك ، بما في ذلك المخاطر الاقتصادية لتلف المركبات أو تدميرها وهي خارج التغطية التأمينية الكاملة ،وبما في ذلك من إهدار لأموال وممتلكات مستخدمي السيارات المعيبة
وعلى الرغم من تحمل الشركات المصنعة تكلفة الاستدعاء، لكن ذلك يتطلب أيضا تعويض أصحاب هذه المركبات عما ينفقونه من وقت وجهد وتحمل تكلفة استخدام البدائل لأنهاء أعمالهم ومصالحهم والأضرار المباشرة أو غير المباشرة التي تلحق بهم، وإن كان البعض يرى أن هذه الاستدعاءات في صالح المستهلكين وحفاظا على أرواحهم بدلا من ترك الأخطاء التي تُودي بحياتهم وممتلكاتهم
والسؤال هو على من تقع المسؤولية؟ هل على المُصنعين أو الوكالات و المستوردين والبائعين أو المُستهلكين أو على أجهزة المُواصفات والمقاييس أو على أجهز ة حماية المستهلك أو أنها مسؤوليتهم جميعا؟
فهناك جوانب التقصير من قبل الجهات ذات الصلة والمعنية بالمراقبة والسماح بدخول السيارات إلى الدولة بعد اتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة في ذلك
لأن معاناة المستهلكين تكبدهم خسائرا كبيرة ومبالغا طائلة لشراء السيارات، نتيجة
للعيوب المصنعية التي تكتشف في السيارات من الموديلات الحديثة حتى أن بعض السيارات تم عرضها في السوق لمدة عام واحد فقط واختفت لكثرة العيوب من هذه الممارسات المعيبة التي تنوعت بين مختلف التصميمات بدون تمييز ، وهو مؤشر على الفساد وعلى سوء إدارة الموارد،
والغريب في الأمر هو كيف تسمح الدول المُصنعة المتقدمة في صناعة السيارات بالإهمال أو بوجود هذه العيوب أو كيف تسمح بتصديرها للخارج وهل يحدث ذلك في الصادرات إلى الأسواق العربية فقط وبالأسعار التي تحددها هذه الشركات وتهدد بذلك حياة المستهلكين الذين لا ذنب لهم إلا اقتناء هذه السيارات ؟
ثم كيف تسمح الجهات المسؤولة في الدول المستوردة بدخول هذه السيارات بدون اتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة التي تحمي المستهلكين من هذه المخاطر . وهل هو نوع من التقصير في أداء الواجب أو عدم فهم لطبيعة المسؤولية المهنية ، لأن الأمر لم يقتصر على السيارات ، بل انتقلت عيوب الصنع إلى الدراجات النارية الكهربائية ، وقد يكون استدعاء السيارات مرتبطا بمشكلة إنتاج السيارات بمواصفات بلد المنشأ ، ثم قيام بعض الشركات بإنتاج تصميمات تناسب المنطقة التي سيتم التصدير إليها وبات شهيرا أن تحمل المركبة اسما أو صفة مغايرة مثل” سيارة بمواصفات خليجية أو أوروبية أو إفريقية “حتى يتماشى تعديل التصميم مع ظروف التشغيل التي ستعمل فيها أو أن يجعل قدراته أعلى ، من هنا قد تبدأ الأخطاء غير المحسوبة ،
لذلك قد تكون عمليات الاستدعاء تتعلق بالفحص وإجراء إصلاحات وقائية لتلافي مخاطر آثار التعديلات التي أدخلت على التصميمات التي لم تخضع للاختبار الكافي على أجواء البلدان المختلفة كالحرارة والبرودة والرطوبة
ولكن في النهاية لابد من تقنين هذا الوضع وتحمل وكالات بيع السيارات للخسائر والأضرار التي تلحق بالمستهلكين بسبب عيوب التصنيع وتداعياتها ، حتى وإن كانت تعود إلى زيادة مميزاتها التكنولوجية التي تؤدي زيادتها إلى وجود الخلل المصنعي.
————————————
Mohmeedosman @yahoo.cm
