رئيس التحرير

نصائح ربانية.. وأبوية غالية

بقلم :

محمد محمود عثمان

مباديء وضوابط ومنهج وأشياء مهمة اقتنعت بهاوأحرص عليها دائما ما استطعت .. ولابد أن نعلمها للأبناء والأجيال القادمة .. لأنها من الواقع الذي نعيشه من الحياة وللحياة .. وأنصح الجميع -مخلصا لله – بتبني أكبر نسبة منها على قدر الاستطاعة .. فما لا يدرك كله لا يترك كله ؛ لأن الإنسان دائما يضع نفسه في المكانة التي يستحقها

ولنسمع ماذا قال الأب لأبنائه :-

الأب  ينصح أبنائه بالاتحاد عند أي مشكلة تواجهم فماذا قال :

كونوا جميعا يا بني إذا اعترى& خطب ولا تتفرقوا آحادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراِ& وإذا افترقن تكسرت أفرادا

وفي قول آخر قال أيضا:

تَأْبَى الرِّمَاحُ إِذَا اجْتَمَعْنَ تَكَسُّرًا & وَإِذَا افْتَرَقْنَ تَكَسَّرَت آحَادَا

ولذلك لابد أن نفهم هذا البيت من الشعر جيدا والعمل به في كل الأحوال للاتحادو للمحافظة على كيان الأسرة وممتلكاتها وعلاقة الرحم والعمل دائما على الآتي:-

1 – الإضافة إلى ما هو موجود في حوزتك ولو كان قليلا

2 – عدم التفريط في أي من ممتلكاتك ولو كان بسيطا

3  استثمار ما هو موجود في حوزتك  والاستفادة منه بطريقة اقتصادية

4 – الترشيد في الإنفاق بدون إسراف أو تقتير

5 – الوفاء بالزكاة المستحقة في موعدها

6 – عمل الصدقات الجارية للآباء والأبناء

العلم

ولفائدة العلم للإمسان يقول الإمام الشافعي:

تعلم فليس المرء يولد عالما،& وليس اخو علم كمن هو جاهل

وإن كبير القوم لا علم عنده&،صغير اذا التفت عليه الجحافل،

 ،وأن صغير القوم ان كان عالما،،& كبير اذا ردت إليه المحافل

ويقول على بن أبي طالب

ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم **** على الهدى لمن استهدى أدلاء

وقدر كل امرئ ما كان يحسنه *** والجاهلون لأهل العلم أعداء

ففز بعلم تعش حيا به أبــــدا **** الناس موتى و أهل العلم أحياء

1 – لذلك تفوق على نفسك وعلى اقرانك وأصدقائك  ما استطعت:

ب – إذا كنت حاصلا على درجة علمية فأحصل أنت على أخري أو على أعلى منها ب –

ج – إذا كنت تحفظ سورة من القرآن فاحفظ أنت اثنين

د- إذا كنت تعلم لغة أجنبية واحدة فتعلم أخري

هـ – إذا كان لصديقك صديقا صدوقا فليكن لك الضعف

ز – إذا ادخر صديقك دولارا  فادخر أنت عشرة

ح – إذا تصدق صديقك بدولار بتصدق أنت بخمسة أو عشرة

ط – الخلاصة أن تكون أنت المتفوق دائما

2 – اعرف شيء عن كل شيء

3 – وأعرف كل شيء عن شيء واحد وهو عملك ( ضروري)

3 – اقرأ ما تجده أمامك من كتب ومعارف وخُذ منها ما ينفعك في الدين والدنيا وما لا يتعارض مع القيم والمبادئ والدين والقانون والعرف

4 – اسأل دائما عما تجهله في أمور الدين والدنيا والعمل بلا حرج

5 – دون وسجل كل ما تحصل عليه من معارف وعلوم جديدة لترجع إليها

المعروف

وعن أهمية صنع المعرف في حياتنا نقتبس هذه المفاهيم :-

  • صنع المعروف في أهله وغير أهله ولا تنتظر الشكر من أحد لأنه في ميزان حسناتك مع الله
  • لأن صنع المعروف يقي مصارع السوء
  • وأكبر عقاب  للذي أساء إليك أن تعمل فيه المعروف أو تحسن إليه
  • صنع المعروف ينتقل أثره للأبناء (.. وكان أبوهما صالحا)

========================

العلاقة مع الآخرين – ادفع بالتي هى أحسن

قال الله سبحانه وتعالى :

قال موسى عليه السلام: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي

وهى نموذج للعلاقة السليمة بين الإخوة والأقارب وتحمل المسؤولية لأداء العمل النجاح فيه

وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:

1 -“لوكان بيني وبين الناس حبل من مودة ما انقطعت أبدا إذا أرخوها شددتها  وإذا شدوها أرخيتها( حتى لا تنقطع)

2 -” ادفع بالتي هي أحسن “.. وهى أمر رباني لرقي العلاقات وسمو الأخلاق الإسلامية وتقدم المجتمع الإسلامي وقوته

وهي نصيحة ربانية في هذه الآية الكريمة من الله سبحانه وتعالى لتأصيل قيم العفو والإحسان :”ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ”

هي قاعدة ربانية في مكارم الأخلاق والاجتماع، تأمر بمقابلة الإساءة بالإحسان، والجهل بالحلم، والسيئة بالعفو. وتؤكد أن هذا التعامل الراقي يحول العدو إلى صديق مقرّب وولي شفيق أو شقيق، وهي خصلة لا يوفق لها إلا من صبر وامتلك حظاً عظيماً.

وتفسير ودلالات هذه الآيةو المعنى العام لها هو مقابلة السيئة بالحسنة، كأن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتلين لمن غلظ عليك.

النتيجة: ينقلب العدو الذي بينك وبينه عداوة إلى صديق مقرب وقريب (ولي حميم).

ولا يوفق لهذه الخصلة العظيمة إلا الصابرون، والذين لهم حظ عظيم من الأخلاق الفاضلة، لأن النفس البشرية تميل طبيعياً لمعاقبة المسيء.

حكمة الآية: أن الرد بالتي هي أحسن يكسر طاقة العداوة والشر، ويستبدلها بطاقة إيجابية، وهو أمر محكم وباقٍ في المعاملات الاجتماعية.

آثار العمل بالآية:

1 – تحويل العداوات إلى صداقات.

2 – راحة النفس وتجنب طاقة الحقد والانتقام السلبية.

3 – كسب قلوب الناس وتوطيد العلاقات.

وقد ذكر أهل التفسير أن الإحسان إلى المسيء، وخاصة الأقارب والأصحاب، يمحو العداوة ويجعل الصديق كالقريب الشقيق.

4-  لا تبصق في البئر ربما تشرب منه ( أي ربما تحتاج إليه فيما بعد)

5- إذا لم تكسب الشقيق أو الصديق فلا تخسره ( وهذا مكسب كبير في العلاقات الشخصية وحتى في العلاقات الدولية)حتى لا تحاط بالأعداء

العلاقة بالآباء

وننتقل من الدفع بالتي هى أحسن إلى الأمر الربان الإحسان

قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}

أمر ألا تعبدوا إلا إياه وأمركم بالوالدين إحسانا أن تحسنوا إليهما وتبرّوهما،وعنى ” أفّ”، فقال بعضهم: معناه:كلّ ما غلظ من الكلام وقبُح وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا ) فإنه يقول جلّ ثناؤه: وقل لهما قولا جميلا حسنا.وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا ) : أي قولا ليِّنا سهلا.

العقوق

وما زلنا في العلاقات الأسرية في إطار المنهج الإسلامي الراقي للمعاملات الأسرية والأبوية الذي حذرنا من

عقوق الوالدين باعتبارها أحد أكبر الكبائر في الإسلام، ويُعرف العقوق بصدور أي أذى قولي أو فعلي لأي منهما، مما يترتب عليه:

  •  عقوبات دنيوية وأخروية خطيرة. حذر النبي ﷺ من هذه المعصية، وجعلها مانعًا من دخول الجنة، وتوعد فاعلها بعدم قبول أعماله، وحرم الله على العاق دخول الجنة، ويهدد الله فاعله بالتعجيل بالعقوبة في الدنيا.

مظاهر العقوق: شتم الوالدين، مخالفة أمرهما في غير معصية الله، التكبُر عليهما، زجرهما، والامتناع عن نفقتهما.عند الحاجة

وفي القرآن الكريم طاعة الوالدين قرينة بعبادة الله وتوحيده، حيث أمر الله بالإحسان إليهما وبرهما في آيات عديدة، مشدداً على خفض جناح الذل لهما، والقول الكريم، والنهي عن التأفف، مع وجوب طاعتهما في المعروف والامتناع عن طاعتهما في المعصية مع بقاء حق البر والعلاقة الحسنة

أبرز الآيات القرآنية في طاعة الوالدين

  • قرن حق الله بحق الوالدين: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
  •  وقوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}   ].
  • الوصية بالإحسان وخفض الجناح: {و َقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ}  
    • الأمر بالطاعة واجب في غير المعصية

طاعة الوالدين بأمر من الله  في كل شيء إلا إذا  أمراك بمعصية فلا تطعهما. وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ،وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ}  صدق الله العظيم

=================

mhmeedomsan@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com