أراء ورؤىرئيس التحرير

سيناريوهات القرصنة الأمريكية – الإيرانية  في مضيق هرمز

بقلم:

محمد محمود عثمان

سيناريوهات غريبة ومتناقضة في مسار المفاوضات والوساطات بين أمريكا وإيران نستشف منها وجود رغبة من الطرفين على بقاء الأمر على ما هو عليه ويعلن كل منهما انتصاره وأمريكا تمكن إيران من ذلك لتحقيق أغراضها وأهدافها غير المعلنة عبر المقترحات المتبادلة عبر الوسيط الباكستاني والتي لم يفصح عن كواليسها ومضمونها أو تفاصيلها  بتناقضاتها المعلنة ، ولكن على الرغم من الغموض فإننا يمكن أن نستشف بعض الأهداف أو المكاسب الأمريكية وهو بيت القصيد لأن إيران طرف مفعول به ويحاول أن يقول أنه فاعل على الرغم ما أصابه من دمار شامل بداية من رؤوس الدولة وقياداتها وعلمائها وقواتها الجوية والدفاعية والبحرية، وأصبحت في وضع الركوع التام ولا تملك إيران غير التصريحات المتناقضة  التي تؤكد إخضاعها تماما للمطالب الأمريكية

لأن واقع وحقيقة المشكلة أن أمريكا اغتصبت إيران بمساعدة إسرائيل وقواعدها العسكرية المنتشرة في المنطقة ولم ولن تستطيع إيران الرد على أمريكا  أو الدفاع عن نفسها  ولذلك تهاجم دول الخليج ، ثم أقحمت إيران مضيق هرمز في القضية بإغلاقه كرد على أمريكا التي استثمرت ذلك بالتواجد في المضيق والسيطرة عليه وساعدتها إيران في وجود المبررات على ذلك ، على الرغم أنه   لا دخل لأى منهما بمضيق هرمز من قريب أومن بعيد، فلا إيران ولا أمريكا تملكان المضيق ،

لأن الدول المشاطئة لهرمز هما سلطنة عُمان وإيران و لهما سيادة جزئية، لكنهما لا يستطيعان إغلاق المضيق تعسفًا احتراما للقانون الدولي البحري

وما يحدث هو صراع نفوذ على ممرات حيوية ،وإيران تستخدم الضغط الجغرافي وأمريكا تستخدم القوة العسكرية والتحالفات الإقليمية لتعزيز تواجدها في المنطقة بمنطق القراصنة ، لأن المضائق مثل مضيق هرمز وباب المندب لا تملكهما دولة “ملكية كاملة” كما تُملك الأراضي،وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ، وفي المضائق الدولية تتمتع كل السفن بـ حق المرور العابر  ، وما تقوم به إيران من  احتجاز السفن هو إجراء قسري بحري ،  مخالِفً للقانون الدولي  وانتهاك لحرية الملاحة

 كما أن ترامب يريد أن تتمركز قواته في المنطقة للسيطرة على منابع النفط والتحكم فيها بعد فنزويلا وهو يقصد مواجهة المد الاقتصادي للصين ،ولكن من السناريوهات المريبة و الغربية هو  إعلان إيران أنها

 وافقت في مقترحها المعدل على آلية دولية وإقليمية للملاحة في مضيق هرمز، وفتح هذا الممر الملاحي الحيوي تدريجياً مقابل رفع الحصار البحري الأميركي،

كما أعلنت إيران أنها تخلت عن شرط خروج القوات الأميركية من المنطقة، مكتفية بالمطالبة” بإنهاء الحشد الأميركي في محيطها وهذا يحقق رغبة أمريكية في استمرار التواجد في المنطقة

وهنا نطرح  سؤالا وهو  هل ايران هي التي تقرر بقاء القوات الأمريكية بالمنطقة أم لا ؟ ويشير ذلك على وجود تفاهمان أو اتفاقيات سرية تساعد ترامب على التمركز بالمنطقة والهيمنة على نفطها والتحكم فيه ، وهذا دليل على أن ما يحدث من أيران وأمريكا هو عملية قرصنه أو بلطجة لأن إيران ولا أمريكا يملكان المضيق  حتي يديرانه و يحافظان على سلامة السفن وعبورها الآمن

كما أعلنت أمريكا أنه ستبدأ ” مسار الحرية  لإخراج السفن العالقة في المضيق خلال فترة الحرب من منطلق إنساني ، لتبرر وجودها وهى بذلك تسحب ورقة التفاوض  بالمضيق من تحت أقدام إيران كورقة تفاوضية وفي ذات الوقت أنشأت منصة أمنية  لمتابعة حركة المضيق وعمليات  إجلاء السفن منه ،  ثم أعلنت التراجع عن ذلك بعد يوم واحد فقط، لتعزز بذلك التواجد الأمريكي  وتسد الباب أمام محاولات الدول الأوربية للتواجد لتنظيف المضيق من الألغام أو الاقتراب من المنطقة وتأمين الملاحة البحرية،

لأن السيناريو الآخر بعد إخراج السفن المحتجزة من المضيق أن يتم  الإغلاق مرة أخرى ، وربما الاتفاق بين أمريكا وإيران على فرض رسوم واقتسامها بزعم تعويض إيران عن الاعتداء عليها وتعويض أمريكا عن تكاليف الحرب على إيران ، وإعلان انتصار كل الأطراف ،وكأن الولايات المتحدة هى المسؤولة عن  حماية طرق الملاحة الدولية فهل  أمريكا مسؤولة عن حماية مضيق هرمز؟  ولماذا تتواجد في باب المندب ؟ لأن المضائق مثل مضيق هرمز وباب المندب هي ممرات دولية لا يملكها أحد، ولكن إيران تستخدم موقعها الجغرافي المطل على المضيق كورقة ضغط ومساومة مع أمريكا  ولكنها تتجاوز قواعد حرية الملاحة، وكذلك الولايات المتحدة تجعل من  النفط والمصالح الاقتصادية عنصرا أساسيا في القرار العسكري، لذلك تُركز على بسط نفوذها  وعلى أن تدير ميزان القوة في هذه الممرات الاستراتيجية للمحافظة على مصالحها فقط ، في ظل غيات الموقف العربي والخليجي الحاسم باعتبارهم أصحاب المصالح الحقيقية ولهم الكلمة العليا في هذا الشأن .

————–

  • mohmeedosman@yahoo.com
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com